> تاوريرت من قبل العهد المريني إلى العهد العلوي / ..2
   تاوريرت على العهدين الوطاسي والسعدي  

إن الأهمية السياسية والإدارية التي حصلت عليها مدينة تاوريرت على العهد المريني، سوف تفقدها على العهدين الوطاسي والسعدي، ويستشف ذلك من خلال الكتابات التاريخية التي عاصرت الدولتين الوطاسية والسعدية التي أهملت إلى حد بعيد تاريخ المدينة التي كانت قد وصلت مكانة مهمة لا يستهام بها على العهد السابق، ومرد ذلك لعملية التخريب التي تعرضت له المدينة أثناء الحرب الأخيرة التي شنها أحمد حادي عشر ملوك بني مرين وهجرة سكانها الأصليين نحو ندرومة ناحية تلمسان بالجزائر بعدة أن أقطعها أمراء بني مرين لأحد رؤساء الأعراب. وهكذا حصل فراغ سياسي وبشري فقدت تاوريرت معه دورها المعهود بالمنطقة لصالح إمارة دبدو ذات الحصن المنيع وسط الجبال. ويعد عمر ابن يحيى الوطاسي أشهر أمرائها لأنه وقف أمام زحف السعديين في المنطقة عندما حاول هؤلاء بسط سيطرتهم على كافة تراب المغرب الأقصى، وبلا شك تكون تاوريرت قد دخلت تحت نفوذ إمارة دبدو على الأقل في هذا التاريخ.

 
    تاوريرت على العهد العلوي

عند قيام الدولة العلوية، قام المولى اسماعيل (1632-1727م) بتجديد القصبة القديمة التي بناها يوسف بن عبد الحق المريني (1286 - 1307 م) سنة 694 هـ، 1295م وأعاد بنائها السلطان أبو سعيد عثمان سنة 694 هـ، 1319م واستعادت مكانتها كإحدى أهم المحطات في المغرب الشرقي، وعملية التجديد هاته جرت بعد عودته من الحملة التي أخضع خلالها بعض قبائل المغرب الشرقي، خصوصا بني يزناسن التي خرجت عن طاعة المخزن ,وأنزل المولى اسماعيل بالقلعة مائة فارس بعيالهم وأولادهم وولى عليهم القائد منصور. (11)  و انتعشت قلعة تاوريرت من جديد بعد أن كانت عبارة عن أطلال منذ العهد المريني الأخير وطيلة العهدين الوطاسي والسعدي. ولا شك أن هذا القرار قد أملته شروط استثاب الأمن وتأمين حرية القوافل التجارية من خلال القصبات المتعددة التي أنشأها الولى إسماعيل في المناطق الحساسة - تاوريرت، العيون، مسون- حيث تدعو الضرورة إلى  تواجد قوة قادرة على التداخل السريع في حالة الطوارئ.

على عهد المولى عبد الرحمان أخ المولى إسماعيل نجح بوزيان الشاوي من قبيلة الكرارمة القاطنة بتاوريرت من بسط سيطرته على كل قبائل المنطقة، وشملت سلطته السياسية والإدارية منطقة زا وتافراطة والضفة اليمنى لنهر ملوية وكبدانة وأولاد الستوتي وجزء من بني وراين. (12)  كما شيد مجموعة من القصبات لاستثباب الأمن بالمنطقة، ولعبت تاوريرت دورا طلائعيا بهذه الناحية بعد أن بسط المولى عبد الرحمان سلطة بوزيان الشاوي بالمنطقة حيث راسل خدامه على أهل وجدة وبني يزناسن وأهل أنكاد خاصة عامله إدريس بن حمان أجرار على طاعة الشيخ بوزيان الشاوي في كل ما يأمره به. (13)

 
  صفحة المراجع